الشيخ محمد الصادقي

461

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فما لم يكن ضعيفا في نفسه لا يستضعف في دينه ، بل يتبلور إيمانه مهما استضعف إلّا الضعيف القاصر غير المقصر . إن الضعفاء المقصرين تنازلوا عن كرامات اللّه وتغافلوا عن كرامة الإنسانية المستقلة الحرة المختارة ، وانساقوا انسياق الشياة وراء المستكبرين والطغاة ، ولم يسمحوا لأنفسهم أن يقولوا « لا » اللّهم إلّا بلى في كل بلاء لعناء أوردوهم فيها ، ولا سمحوا أن يفكروا في هذه الحياة الرذيلة الهزيلة ، زاعمين أن المستكبرين يغنون عنهم في الأخرى كما أغنوا - فيما خيّل إليهم - في الأولى ، فجاء الجواب حاسما لأوهامهم « إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ » « لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ » لا محين إلى استحالة في هدى اللّه إذ لم يكونوا من أهلها ، ولكن أضلنا اللّه فأضللناكم ! . وفي محاجة أخرى « إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ، قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » ( 37 : 29 ) فقد كنتم ضعفاء في أصل الإيمان فاستغللناكم باستضعاف على ضعفكم ظلمات بعضها فوق بعض . « إِنَّا كُلٌّ فِيها » فانّ كلنا ضعاف لا نقدر على شيء ، فلا نجد لنا نصيرا ولا مصيرا إلّا النار ولا يغنينا عنها شيء إلّا البوار ، هنا ييأس الضعفاء عن الكبراء فينعطفون إلى خزنة جهنم : وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 50 ) . « الَّذِينَ فِي النَّارِ » في نفسها تعم الخالدين والآبدين وغيرهما ، وتخفيف